القاضي النعمان المغربي
254
تأويل الدعائم
ذلك في ظاهر الصلاة أن النساء إنما يصطففن في الصلاة مع الرجال في مؤخر المسجد خلف صفوف الرجال ، قال فالصف الّذي يلي صف الرجال الآخر منهم وهو أول صفوفهن يدنو من الرجال ويراهن من فيه وذلك مكروه والصف الّذي يليه أستر في ذلك وأفضل منه وكذلك الآخر فالآخر وأفضلها آخر صفوف النساء لبعدهن من الرجال ، وسنذكر في صلاة الجنائز إذا انتهينا إلى ذكرها ، لم كان كذلك الصف الآخر أفضلها إن شاء اللّه تعالى ، فافهموا أيها المؤمنون ما يلقى إليكم وما تسمعون ، فهمكم اللّه وعلمكم ونفعكم بما أسمعكم وأوزعكم شكر نعمته ليزيدكم من فضله ورحمته ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى الأئمة أبرار عترته ، وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . المجلس العاشر من الجزء الرابع : [ في ذكر الجماعة ] الحمد للّه الّذي جل عن تقدير المتوهمين ، ولطف عن لطيف بحث المتوسمين ، وصلى اللّه على محمد النبي وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره ما جاء عن أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أول الصفوف أفضلها وهو صف الملائكة وأفضل المقدم ميامن الإمام : تأويله ما قد تقدم القول به من أن أمثال الصفوف أمثال درجات المستجيبين إلى دعوة الحق على مقادير فضلهم وسبقهم ، وأن أمثال الملائكة من الناس أمثال المملكين أمور العباد وهم أولياء اللّه من رسله وأئمة دينه ومن ملكوه شيئا من أمور العباد وأرسلوهم له والملك والملائكة فيما ذكر أهل اللغة مشتقة أسماؤهم من الرسالة والألوك ، والمألكة في لغة العرب الرسالة وقد قال تعالى : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » « 1 » فالصف الأول من صفوف ظاهر الصلاة لا ينبغي أن يقف فيه إلا أفضل أهل المسجد من علمائهم كما قال صلى اللّه عليه وسلم : ليليني منكم أولو النهى والعلم وينبغي أن يكون على يمين الإمام في الصف من خلفه أفضلهم ومن يصلح أن يكون إماما إن حدث به حدث يوجب خروجه من الصلاة لأن انصرافه إذا انصرف من الصلاة إنما يكون عن ذات اليمين فيكون من يقدمه هناك فيأخذ بيده ويقدمه مكانه وعلى هذا يجرى مراتب أهل الدعوة في حدودها بأن يكون الذين يلون القائم بها في الدرجة العالية من درجات
--> ( 1 ) سورة الحج : 75 .